ابن بسام
309
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولفيفهم بالتشتّت [ 1 ] والجلاء ، وللخراب ما يعمرون ، وللقتل ما يلدون ، وللنهب ما يجمعون ، ولغيرهم ما يكسبون ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( الزمر : 48 ) وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( هود : 102 ) . / ركبت جوادا من العزم قلّما امتطاه راكب إلّا فاز بمبتغاه [ 2 ] ، وشكر دأب سيره [ 3 ] وسراه ، ونثلت درعا سابغة من الحزم [ 4 ] لم يندم على ادّراعها لابس ، ولا استثقل [ 5 ] حملها من الرّجال أخو نجدة ممارس ، فكّت عنّي حلق الخدع من الأعداء والمكايد ، وحلّت دوني عقد الحبائل منهم والمراصد ، فخلصت من دواعي احتفالهم خلوص الخمر من نسج الفدام [ 6 ] ، والشمس من تحت الغمام ، ولم أزل أقطع المفاوز مسجورة ، وأجزع الطرق مشحونة باللصوص والدعّار ، أخفي نفسي إخفاء القنفذ رأسه ، وأكتم حسّي كتمان الغراب سفاده . وفي فصل : وأكبرت أن أفارق بلد الأندلس وقد أظهر اللّه فيه [ 7 ] إحدى آياته ، الدالّة على عظم [ 8 ] معجزاته ، الناطقة بصحّة براهينه وبيّناته ، بسيّدنا المأمون بن ذي النون - أطال اللّه بقاء سلطانه ، وقوّى دعائم ملكه وأركانه - الذي أيده اللّه بعناية بسطت قدرته ، وأعلت كلمته ، فأضرمت شهاب هيبته فملأت القلوب رعبا [ 9 ] ، وأذكت [ 10 ] بوارق سطوته فاختطفت النفوس شرقا وغربا ، ومدّت بحار سحائبه [ 112 أ ] فاستملك الرقاب / عجما وعربا ، لأجلو قذى ناظري ببهيّ طلعته ، وأزين أصغريّ [ 11 ] بتحبير بدائع مدحته ؛ وقد كاتبت الحضرة العالية تلويحا بما ذكرته ، راغبا في ما اقترحته ، من تحسين عرضه
--> [ 1 ] د ط س : بالتشتيت . [ 2 ] ط س : بمبغاه . [ 3 ] د ط س : سهره . [ 4 ] ب م : العزم . [ 5 ] د ط : استقل . [ 6 ] من قول المتنبي : وضاقت خطة فخلصت منها * خلوص الخمر من نسج الفدام [ 7 ] ب م : فيها . [ 8 ] د ط س : عظيم . [ 9 ] ب م : رغبا . [ 10 ] ط س : وأدجت . [ 11 ] د ط س : وأقيم صعري .